• الثلاثاء 2 شوال 1438 هجري | 27 / حزيران - يونيو / 2017 ميلادي

    كربلاء المقدسة:

    English عربي

    بوابة كربلاء الإلكترونية

    حالة الطقس في كربلاء المقدسة
    المقالات
    جاسم عاصي.. البحث عن أزمنة السرد
    تاريخ النشر: 2014/08/21 الساعة: 05:03 1333

    حوار: محمد طاهر الصفار
    من بين ازمنة رواياته وقصصه المتناغمة والمتصاهرة أبعادها في وحدة جدلية من الميثولوجيا والزمن الموضوعي يبرز وجه جاسم عاصي الروائي والقاص والناقد, الذي أثبت حضوره وبقوة في قلب الساحة العراقية والعربية, التقيناه ليحدثنا عن تجربته الأدبية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود.
    ـــ وجدنا تنوعاً في تسلسل كتبك فمن القصة والرواية إلى النقد إلأدبي إلى النقد التشكيلي الى الفوتوغراف الى انطولوجيا المدن فمع أي من هذه الأجناس الأدبية والفنية كانت البداية ومتى؟
    ــ البداية لا يمكن تحديدها .. ذلك لأني بدأت أمارس فنوناً كثيرة وهي محاولة في التجريب والبحث عن المستقر غير أني أحدد تاريخ نشر أول قصة لي في عام 1965 في ملحق جريدة الجمهورية .. هذه كانت البداية ومنها يمكن أن تقيس ذلك حيث نشرت بعدها جملة من القصص والمقالات الأدبية , أما في الرواية فتحديداً بدأت كتابتها عام 1967 وكانت أول رواية لي تحت عنوان (جزيرة الرمل) وقد أرخت لسنوات وجودي معلماً في منطقة صحراوية آنذاك.
    ــ سأقتبس من نتاجاتك مجموعتك القصصية (لليالي حكايات) لنتحدث عنها .. لقد اتخذت أبطالها من الماضي ومن عدة أصناف لكنك أسبغت عليها روح المعاصرة وهي تنشط وتتحدث في حيز الإتصال البعيد عن الكلفة مع الحياة المعاصرة .. فهل اتسمت كل كتاباتك بهذه السمة أم هي الأولى لهذا النوع في أدبك؟
    ــ أولا يجب أن أذكر أن هذه المجموعة اتخذت من كتاب (الليالي) إطاراً لها فبدل أن تروي (شهرزاد) القصص والحكايات لشهريار لتقود ذكورته المتعطشة الى التعقل كان الرجل عندي هو الراوي لتوفير القناعات عند الزوجة وإدامة الصلة الإنسانية المولدة بينهما كذلك اكتفيت بخمس قصص لخمس ليال بدلا من ألف ليلة وليلة ولكن ما يجمع الإثنين وأقصد كتاب الليالي وقصص المجموعة (لليالي حكايات) هي سلطة الحكي والروي بمعنى أن للكلام سلطة الإقناع دون السيف والسلاح في تشكيل المجموعة البشرية.
    أما في كون هذه السمة متوفرة في قصصي ورواياتي فإني أنطلق من حكاية فكرية شاملة لها سيادة لأفكار ومفاهيم تتصل بشكل مباشر وغير مباشر بالآخرين وما كتبته قبل هذه المجموعة وما بعدها يشير إلى هذا فلو أخذت مجموعة (مساقط الضوء) لتوقفت تماما عند معالجتي للوضع الكابوسي الذي عاشه الإنسان العراقي تحت ضغط ما سُمي بالحصار الذي هو حصار من الداخل وليس من الخارج والقصص تعالج الطريقة التي حُوصر فيها الإنسان وقد طبعت في دمشق عام 1999 ونشرت معظم قصصها على انفراد داخل البلد .. عموماً أنا لا أكتب خارج هذا الإطار الذي يقربني من الإنسان في كل مراحله وتصوراته.
    ــ ولكن ألا تعتقد أن محاكاة الموروث الشعبي تضعف من جدية الإسلوب رغم وجود دلالية دقيقة تفصل بين تقاليد الأساليب والمحاكاة؟
    ــ أن هذا الموروث الشعبي معتقد جمعي وهو يشكل عرفاً اجتماعياً اتفق عليه القوم وهو بواكير الوعي ووجهة النظر ثم انه تفسير لحركة الواقع الموضوعي لكن الإختلاف في تسيّد هذا أو ذاك فالوعي الشعبي يغني النص ويلون مناخاته كما تفعل الأساطير والحكايات والمرويات .. عموماً نحن نمتلك خزيناً معرفياً في ذلك وقد استفاد منه بورخس وكونديرا وكالفينو وماركيز وتغافلنا عنه لأسباب كثيرة !!
    إن العود الأبدي هو العودة إلى الجذور الأولى ولكن يجب التحكم بالمشاعر والأحاسيس وإبقاء العقل رقيبا في ما نحن مقدمون عليه عموماً إن إنساننا الذي نعالج قضيته في النص نشأ وترعرع على هذه المفاهيم أو الموروثات الشعبية.
    ــ أين تجد نفسك أكثر في الرواية أم في القصة أم في النقد الأدبي؟
    ــ أنا أتوسط الفضاء بين الرواية والقصة والبحث الأدبي والتشكيلي وأمارس الفصل والتنقل بينها بكل طلاقة ورغبة وهي إنما تزيد من معارفي بالممارسة والإطلاع والكشف.
    ــ كيف تنظر إلى الرواية العراقية الآن قياسا بباقي الدول العربية وهل هناك أسماء حلت مكان الروائيين الكبار مثل غائب طعمة فرمان وعبد الخالق الركابي وغيرهما؟
    ــ في البداية لا بد من ذكر الراحل الكبير فؤاد التكرلي , وللإجابة على هذا السؤال لا بد من الذكر بأن الرواية العراقية مرهونة بالظرف السياسي وهو الحاضنة التي تنتجها وأقصد علاقة حراك الواقع وتاريخيته فالرواية زمن وحدث كبير واعتقد أنها ــ أي الرواية ــ العراقية فيها أسماء جديدة وجادة مثل سهيل سامي نادر وضياء الجبيلي وأحمد سعداوي وجنات حلاوي وحسين الخلالي وحنون مجيد وغيرهم كثير وهناك كاتب مهم استطاع أن ينتج ست روايات في حقبة زمنية قصيرة عاش في خارج العراق وهو علي بدر وهو كاتب خطير من باب عمق رواياته وموسوعيتها وثراء البعد الثقافي فيها وتنوعه وأعتقد أنه ستظهر في القريب روايات كثيرة ومتميزة وأنا أستند في ذلك على معرفتي بالمشهد الثقافي العراقي لأكثر من أربعين سنة.
    ــ كيف تقيم الواقع الثقافي في كربلاء؟
    ــ للواقع الثقافي في كربلاء خصوصية بسبب المواطن الجاذبة وتعدد الثقافات ولقداسة المدينة أساسا كونها تحتضن ضريحي أهم شخصيتين في تاريخ التغيير السياسي والإجتماعي وهما الإمام الحسين وأخوه الإمام العباس (عليهما السلام) وهذه الخصوصية كان لها أثر في تعميق الثقافة في كربلاء سيما ونحن نواجه ثقافة أخرى هي ثقافة الآخر وقد أدرجت ذلك في تقرير بحثي الذي قدمته في ملتقى مؤسسة المدى في أربيل في دورته الأولى عام 2006.
    ـ القاص والناقد والروائي جاسم عاصي ماذا يتمنى في كلمة أخيرة؟
    ــ أدعو بكل صدق أن يقترب المثقفون من بعضهم كي يتعرفوا على مجهودهم ويرتقوا بواقع البلد وليكونوا كفؤا ثقافيا لجانب يتخذه المحتل حجرا مهما وأن لم يؤكد عليه في المباشر من الفعل وهو فعل الوعي والثقافة التي تقودنا إلى العالم ودخوله من أوسع أبوابه.
    **************************************************************
    القاص والناقد جاسم عاصي
    من مواليد 1945
    عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق/كربلاء
    عمل في التعليم الإبتدائي من عام 1964 إلى 2008
    صدرت له (9) مجاميع قصصية هي : 1ــ الخروج من الدائرة 2ــ خطوط بيانية 3ــ الحفيد 4ــ لليالي حكايات 5ــ ملكوت البراري 6ــ آخر الرؤيا 7ــ صلاة الظهيرة 8ــ مساقط الضوء 9ــ نهوض الذاكرة (سيرة مدينة البصرة).
    كما صدرت له (8) كتب نقدية هي : 1ــ دلالة النهر في النص 2ــ المعنى المضمر 3ــ جوّاب الآفاق 4ــ مرايا الشعر (الجزء الأول) 5ــ هو الذي روى 6ــ السرد والذاكرة 7ــ فلسفة الوجود في لوحات بشير مهدي (في الفن التشكيلي) 8ــ الحلم والأسطورة (في التشكيل).
    أما في الرواية فقد صدرت له أربع روايات هي : 1ــ مستعمرة المياه 2ــ المكعبات الحجرية 3ــ ما قيل وما ... 4ــ انزياح الحجاب ما بعد الغياب.
    كما تكللت تجربته في مجال التربية والتعليم عن عدة كتب منها : 1ـــ يوميات معلم متقاعد 2ــ مفاهيم تربوية.
    وفي انطولوجيا المدن فقد صدر له ثلاثة كتب هي : 1ــ لكي لا تنكسر مسامة البياض 2ــ المدونة السومرية 3ــ نص وقراءة (دراسة نصوص قصصية عراقية متفرقة).
    له من الكتب المنجزة والتي هي الآن في تحت الطبع : 1ــ العين والضوء (في الفوتوغراف الكردي) 2ــ العطاء والضوء (في فوتوغراف العرب) الجزء الأول 3ــ الإيقاع المتفرد في توظيف الموروث في الشعر 4ــ العين المبصرة (دراسات في السرد السرياني) 5ــ المجاورة والإبتكار (دراسة التناص في السرد العراقي) 6ــ مرايا الشعر (الجزء الثاني) 7ــ رغبات (قصص قصيرة) 8ــ النزيل (رواية) 9ــ الداخل والخارج (رواية) 10ــ مرويات الأزمنة (قصص قصيرة) 11ــ المكتبة المعمدانية (قصص قصيرة).
    حصل جائزة مؤسسة ناجي النعمان ـــ بيروت 2006 وجائزة وزارة الثقافة في الرواية 2010 إضافة إلى جوائز عديدة أخرى.

    
    للأعلى